ابن الجوزي

182

أخبار الظراف والمتماجنين

قال الأصمعي : وقلت لغلام حدث من أولاد العرب : أيسرك أن يكون لك مائة ألف درهم ، وأنك أحمق ؟ قال : لا واللّه . قلت : لم ؟ قال : أخاف أن يجني عليّ حمقي جناية تذهب مالي وتبقي علي حمقي . لقي صبي رجلا عاقلا فقال له الصبي : إلى أين تمضي ؟ فقال : إلى المطبق « 1 » فقال : أوسع خطواتك . ركب المعتصم إلى خاقان « 2 » يعوده ، والفتح صبيّ يومئذ . فقال له المعتصم : أيّما أحسن ؟ دار أمير المؤمنين ، أو دار أبيك ؟ فقال : إذا كان أمير المؤمنين في دار أبي فدار أبي أحسن . وأراه فصا في يده فقال : رأيت يا فتح أحسن من هذا الفص ؟ فقال : نعم ، اليد التي هو فيها . ذبح رجل بخيل دجاجة فدعاه صديق له فأمر بالدجاجة فرفعت ، وبات عند صديقه فلما جاء دعا بالدجاجة فإذا هي منزوعة الفخذ . فقال : من هذا الذي تعاطى فعقر « 3 » ؟ فامتنعوا أن يخبروه . فقال لقهرمانه : اقطع خبزهم ونفقاتهم . فوثب غليم « 4 » له صغير وقال : أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا « 5 » فرد عليهم خبزهم . قعد صبي مع قوم يأكلون فجعل يبكي فقالوا : ما لك ؟ قال : الطعام حار . قالوا : فدعه حتى يبرد . فقال : أنتم ما تدعونه . [ انتهى الكتاب ] * * *

--> ( 1 ) المطبق : السجن يكون تحت الأرض . ( 2 ) خاقان : وزير المتوكل ، أبو الفتح ، تقدمت ترجمته . ( 3 ) عقر : ذبح . ( 4 ) غليم : تصغير غلام . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 155 .